
في البداية يسرني أن أتقدم بالشكر الجزيل لكل القائمين على رحلة الصداقة التي أقيمت للمرة الثانية وذلك لجهودهم الجبارة في خدمة المجتمع وحرصهم على هذا المجتمع وسعيهم للرقي به .
في الحقيقة ذهبت لرحلة الصداقة في العام الأول وكلي أمل في أن تحقق الرحلة المطلوب منها وهو ( الصداقة ) وعندما ذهبنا إلى رحلة الصداقة بحثت عن الصداقة في تلك الرحلة ولم أجدها فأين هي الصداقة يا رحلة الصداقة ؟؟
فبعد عودتي من رحلة الصداقة الأولى سألت نفسي : ( هل تكلمنا عن الصداقة في الرحلة ؟ ) فكان الجواب ( لا ) .
وهل تحدثنا عن معنى الصداقة الحقيقية في الرحلة ؟
لا
وهل عرفنا ما هي حقوق الصديق على صديقه ؟
لا
وهل تحدثنا عن أحاديث أهل البيت في الصداقة ؟ فكان الجواب بلا أيضا ، ( وهل اكتسبت أنا شخصيا أصدقاء جدد ؟ ) فكان الجواب ( لا ) أيضا ، إذا ما هي فائدة رحلة الصداقة ؟ ( لست أدري ) .
لذلك قررت قرارا حاسما بأن لا أذهب إلى رحلة الصداقة مرة أخرى مهما كلف الأمر لأنها ليست رحلة للصداقة وأقترح على القائمين على رحلة الصداقة تغيير مسماها إلى المسمى الحقيقي الذي تستحقه وهو ( رحلة القارة الترفيهية ) فهذا مسمى أصدق للرحلة فهدف الرحلة هو الترفيه والترفيه فقط وليس الصداقة كما يدعي الاسم فقط دون أصحاب الرحلة والقائمين عليها وهكذا تصبحون أصدق مع مجتمعكم الذي يحبكم والذي يثق بكم .
بالمقابل ذهبت إلى رحلة أفضل من رحلة الصداقة ( بتاعتكو ) وتعرفت فيها على أصدقاء جدد مع أن الهدف من الرحلة هو زيارة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وليس ( الصداقة ) إلا أن الخير كله من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتعرفت في هذه الرحلة على أكثر من شخص لم أكن أعرفه من قبل وتمكنت خلال هذه الفترة القصيرة من أن أترك ذكرى جميلة في ذاكرة هؤلاء الأشخاص كما تمكنوا هم من أن يتركوا في ذاكرتي ورودا ملونة بأجمل اللحظات التي قضيناها في زيارة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله .
إنها رحلة الشباب وأشكر القائمين عليها على ما وفروه من جو ودي وجميل بخفة دمهم خلال الرحلة .
وهكذا إذا لا فائدة من رحلة الصداقة إذا لم يتمكن القائمون على الرحلة من زرع شيء يبقى في الذاكرة ، إن الأصدقاء الحقيقيين يزرعون موقفا جميلا أو ابتسامة لطيفة أو كلمة طيبة ، إن الأصدقاء الحقيقيين هم الذين حين تضطر لمفارقتهم وتبعدك الظروف عنهم تشعر كم كانت الأيام التي قضيتموها معا كانت جميلة وجميلة جدا وتتمنى أن تعود لولا قساوة الظروف .
وذلك لأنهم يبقون في ذاكرتك بسحر ابتسامتهم ، إن الأصدقاء الحقيقيين يضحون من أجل أصدقائهم ويجوعون ليشبع الصديق ويعطشون ليروى الصدق إنهم غير أنانيين .
إن الأصدقاء الحقيقيين يزرعون في القلب الأمل مهما كان يائسا ويبتسمون ليخففوا الدمعة ويضحكون ليواسوا البكاء إنهم لا يعرفون للحزن طريقا إلى قلوبهم ويمنعون الحزن من أن يستولي على قلوب أصدقائهم ، إن الأصدقاء الحقيقيين هم أهل التضحية والإيثار والوقوف ساعة الشدة ، فهل علمتنا رحلة الصداقة كيف نكون أصدقاء حقيقيين .
قبل أن أختم كلي أمل في أن لا يفهم إخواني المسؤولين في رحلة الصداقة رسالتي بشكل خاطئ فكلي أمل في أن تبقى رحلة الصداقة ولكن تحت مسماها الحقيقي الذي تحدثت عنه والذي تستحقه عن جدارة ( رحلة القارة الترفيهية ) .
المشكلة في رحلة الصداقة الأولى أنهم جمعوا ثلاثة أجيال ( جيلي وجيل أبي وجيل أخي الصغير الذي هو في السابعة من عمره ) فهنا أنت بحاجة إلى ثلاثة أنواع من الخطاب لكل جيل نوع يناسبه كما أن كل شخص عليه أن يراعي وجود أجيال أخرى لا يعجبها طريقة معالجته للأمور فعليه أن يختار طريقة التصرف المناسبة لمختلف الأجيال مما يجعله مقيدا بنسق معين من السلوك ، وما وصلني في الثانية أنهم جمعوا أربعة أجيال وهذا ما يضاعف المشكلة .
أخيرا نترككم مع بعض أحاديث أهل البيت حول الصداقة والأخوة :-
.................................................................................................................
قال الإمام علي ( عليه السلام ) : { الصديق أقرب الأقارب } .
قال الإمام علي ( عليه السلام ) : { فساد الأخلاق بمعاشرة السفهاء وصلاح الأخلاق بمنافسة العقلاء ، والخلق أشكال فكل يعمل على شاكلته ، والناس إخوان فمن كانت أخوته في غير ذات الله فإنها تحوز عداوة ، وذلك قوله تعالى : [ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ]} .
قال الإمام علي ( عليه السلام ) : { كل امرئ يميل إلى مثله } .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : { اصحب من تتزين به ، ولا تصحب من يتزين بك } .
قال الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : { لا تذهب الحشمة بينك وبين أخيك وأبقِ منها فإن ذهابها ذهاب الحياء } .
قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : { المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه } .
قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : { من استفاد أخا في الله عز وجل استفاد بيتا في الجنة } .
قال الإمام علي ( عليه السلام ) : { أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان ، وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم } .
قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : { استكثروا من الإخوان ، فإن لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة } .
قال الإمام علي ( عليه السلام ) : { لا يكون أخوك أقوى منك على مودته } .
كتبها محمد الشخص في 07:00 صباحاً ::
أتمنى ما تمنيت أخي العزيز
وأسأل الله أن يساعد القائمين على الأ‘عمال الإجتماعية في القارة ويسهل أمورهم
وأن يسددهم لما فيه الصلاح
وأسأل الله أن يثبتنا على ولاية محمد وآله الطيبين الطاهرين وأن يجعلنا إخوانًا مخلصين بحق المصطفى وآله وصلى الله على محمد وآل محمد
أخوك هياج 2006
يا الله يا كريم
فهم والله أهل الوفاء
في الشدة والرخاء
أخوك
محمد الشخص
